السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
33
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فحاصروا ليلتهم تلك إلى الصباح ، بعد ما أيقنوا بذهاب الأرواح ، فكسروا الباب وهجموا عليهم ، ووجّهوا عزائمهم العليّة إليهم ، فظفروا بهم ، وقتلوهم عن أمرهم ، وهم نحو من خمسمائة رجل ، وجزّوا « 1 » رؤوسهم بعد قتلهم ، ورموها على بعضها عند بركة الشامي على بناء قديم ثمّة . وأمّا جثثهم ، فمنها ما دفن تحت دار السعادة في خندق حفر لهم ، ومنها ما نقل على الألواح بالبقر إلى أسافل مكّة ، ونهب في ذلك اليوم بيت الشريف سعد بيد عساكر سليمان باشا المتقدّم ذكره في ترجمة الشريف سعيد ، وهكذا يكون الانتقام من هؤلاء الأعراب الطغام ، في تجرّيهم على بلد اللّه « 2 » الحرام . واستمرّ صاحب الترجمة في الولاية إلى ضحى يوم الثلاثاء سادس شهر ذي الحجّة الحرام ختام سنة ستّ عشرة المذكورة . الولاية الثالثة كانت بأمر سلطاني وصل إلى مكّة المشرّفة يوم رابع شهر شعبان من سنة ألف ومائة وسبع عشرة ، وسجل في المحكمة ، وخرج الشريف سعيد ليلة خامس الشهر المذكور ، ودخل صاحب الترجمة صبح يوم ستّ من الشهر المذكور . واستمرّ فيها إلى يوم الخميس عشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف ، وأخرجه منها الشريف سعيد بالأمر السلطاني الذي أرسله نصوح باشا ، كما تقدّم في ترجمة الشريف سعيد ، وبعدها لم يعد صاحب الترجمة إلى شرافة مكّة المعظّمة ، فكانت مدّة ولايته هذه ستّ سنوات وشهرين ونصف إلّا
--> ( 1 ) في « ن » : وجزّوا . ( 2 ) في « ن » : على جيران بيت اللّه .